العلامة الحلي

148

نهاية الوصول الى علم الأصول

سلّمنا ، لكن يسقط الاستدلال حينئذ ، لأنّه يصير التقدير : كلّ من اتّبع كلّ ما كان مغايرا لكلّ ما كان سبيلا للمؤمنين استحقّ العقاب ، وهو لا يقتضي أن يكون المتبع لبعض ما غاير سبيل المؤمنين مستحقّا للعقاب ، بل الآية تدلّ على المتابعة في البعض ، وهو حق ، فإنّه يحرم بعض ما غاير بعض سبيل المؤمنين أو بعض ما غاير كلّ سبيل المؤمنين ، أو كلّ ما غاير بعض سبيل المؤمنين ، وهو السّبيل الذي صاروا به مؤمنين ، والذي يغايره هو الكفر . فمفهوم الآية ويتبع غير سبيل المؤمنين فيما صاروا به مؤمنين ، كمفهوم قولنا لا يتبع غير سبيل الصالحين ، وهو المنع من متابعة غير سبيل الصالحين فيما صاروا به صالحين . ولا يفهم المنع من متابعة غير سبيل الصالحين في كلّ شيء حتى في المباحات كالأكل والشرب ، وأيضا الآية نزلت في رجل ارتدّ ، وهو يدلّ على أنّ الغرض المنع من الكفر . الرابع : لفظ السّبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه الشيء وليس مرادا إجماعا ، فيبقى مجملا ، إذ ليس بعض المجازات أولى ، وأيضا لا يمكن جعله مجازا عن اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الحكم ، لعدم المناسبة بين الطريق المسلوك واتّفاق الأمّة على حكم شرعي ، وشرط المجاز المناسبة . سلّمنا ، لكن ( يجوز جعله ) « 1 » مجازا عن الدليل الذي لأجله أجمعوا ، لأنّ إجماعهم إن لم يكن عن دليل كان خطاء ، وإن كان عن دليل حصل سبيلان « 2 » : الفتوى والاستدلال عليه ، فليس حمله على الفتوى أولى من

--> ( 1 ) . في « ب » : لا يجوز . ( 2 ) . في « أ » : شيئان .